فصل: الكلام على البسملة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



وكان قد ذهب بصره كذا يقول سعيد بن جبير وقال ابن المنادي وهذا إن ثبت كان في آخر عمره لأنه لا يبعث نبي أعمى قال أبو روق لم يبعث الله نبيًا أعمى ولا من به زمانة قال ابن المنادي وهذا القول أليط بالقلوب من قول سعيد بن جبير {ولولا رهطك} يعني عشيرتك {لرجمناك} أي لقتلناك بالرجم فقال لهم {أرهطي أعز عليكم من الله} أي تراعون رهطي في ولا تراعون الله في {واتخذتموه وراءكم ظهريا} أي رميتم أمر الله وراء ظهوركم ثم كان آخر أمره أن قال: {فارتقبوا إني معكم رقيب} قال ابن عباس رضي الله عنهما ارتقبوا العذاب فإني أرتقب الثواب قال محمد بن كعب عذب أهل مدين بثلاثة أصناف أخذتهم رجفة في ديارهم حتى خافوا أن تسقط عليهم فخرجوا منها فأصابهم حر شديد فبعث الله تعالى الظلة فنادوا هلموا إلى الظل فدخلوا فيه فصيح بهم صيحة واحدة فماتوا كلهم وهذا القول على أن أهل مدين أصحاب الظلة وإليه ذهب جماعة من العلماء فعلى هذا إنما خذف ذكر الأخ من سورة الشعراء تخفيفًا وذهب مقاتل إلى أن أهل مدين لما هلكوا بعث شعيب إلى أصحاب الأيكة فأهلكوا بالظلة قال أبو الحسين بن المنادى وكان أبو جاد وهواز وحطى وكلمون وسعفص وقريشات بن الامحض بن جندل بن يعصب بن مدين بن إبراهيم ملوكًا وكان أبو جاد ملك مكة وما والاها من تهامة وكان هواز وحطى ملكي وج وهو الطائف وكان سعفص وقريشات ملكي مدين ثم خلفهم كلمون فكان عذاب يوم الظلة في ملكه فقالت حالفة بنت كلمون ترثيه:
كلمون هد ركني ** هلكه وسط المحله

سيد القوم أتاه الحتف ** نار وسط ظله

كونت نارًا فأضحت ** دارهم كالمضمحله

قال ابن المنادى ثم إن شعيبًا مكث في أصحاب الأيكة باقي عمره يدعوهم إلى الله تعالى فما ازدادوا إلا عتوًا فسلط عليهم الحر فجائز أن تكون الأمتان اتفقتا في التعذيب وقد قال قتادة أما أهل مدين فأخذتهم الصيحة والرجفة وأما أصحاب الأيكة فسلط عليهم الحر سبعة أيام ثم إن الله تعالى أرسل عليهم نارًا فأكلتهم فذلك عذاب يوم الظلة ثم إن شعيبًا زوج موسى ابنته ثم خرج إلى مكة فمات بها وكان عمره مائة وأربعين سنة ودفن في المسجد الحرام حيال الحجر الأسود واعلم أن الله تعالى عظم ذكر البخس في قصتهم وشدد فيه وأطنب في ذكره وأشار إلى التوحيد لينبهنا على ما نرتكبه فإذ قد عرفنا قبح الشرك لم نحتج إلى الإطناب في ذكره وكذلك عاب قوم لوط بالفاحشة وبالغ في ذكرها وكل ذلك لتخويفنا قال ابن عباس لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا فأنزل الله تعالى: {ويل للمطففين}.
واعلم أنه خوف المطففين بذكر الويل لهم ثم قال: {ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون} والمعنى لو ظنوا البعث ما بخسوا {يوم يقوم الناس لرب العالمين} أي لأمر الجزاء وفي الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه وقال كعب يقفون ثلاثمائة عام أخبرنا ابن الحصين أنبأنا ابن المذهب أنبأنا أحمد بن جعفر حدثنا عبد الله ابن أحمد حدثني أبي حدثنا سفيان عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل يبيع طعامًا فسأله كيف تبيع فأخبره فأوحى الله تعالى إليه أدخل يدك فيه فأدخل يده فإذا هو مبلول فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس منا من غش وقد روينا عن محمد بن واسع أنه رئي يعرض حمارًا له على البيع فقال له رجل أترضاه لي فقال لو رضيته لم أبعه وفي أفراد البخاري من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال من حلال أم حرام وفي الصحيحين من حديث حذيفة رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رفع الأمانة فقال ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه.

.الكلام على البسملة:

يا أخي كن على حذر ** قبل أن تحدث الغير

لا تكن جاهلًا كأنك ** لا تعرف الخبر

نشر العيش صفوه ** فطوى الموت ما نشر

فإذا ما صفا لك الدهر ** فاعمل على الحذر

أين من طال عمره ** أين من كان ذا قصر

لا الرقي أخرتهم ** من طبيب ولا البشر

رحم الله من تفكر ** في الموت واعتبر

قبل أن تخرج النفوس ** ولا تمكن الفكر

فكأنا بيومنا ** قد أتانا به القدر

واستوى عنده المواصل ** فيه ومن هجر

وعدمنا النهار والليل ** والحر والمطر

وانقضى العد بالنجوم ** وبالشمس والقمر

ما انتظاري وكل وحي له ** الموت ينتظر

رق جلدي ودق عظمي ** وقلبي فمن حجر

كلما تبت من ذنوب ** تقحمت في أخر

يا غريقًا في لجج لجاجه يا راحلًا عن قليل عن أهله وماله وأزواجه يا مسئولًا ماله جواب في احتجاجه متى يأتي الهدى من طرقه وفجاجه متى تنير القلوب بإيقاد سراجه متى يكتم هذا الجرح بانتساجه متى يفتح باب يا طول ارتياجه متى يستدرك عمر قد مر باندماجه متى يرجع سفر الندم بقضاء حاجه إلى متى يقال فلا تقبل أما الموت نحوك قد أقبل أما العمر أيام تنهب أما الساعات أحلام تذهب أما المعاصي تضر الكاسب أما الخطايا شر المكاسب أبعد احتجاج الشيب ما ترعوي أبعد اعوجاج الصلب ما تستوى.
إلى كم يكون العتب في كل لحظة ** ولم لا تملون القطيعة والهجرا

رويدك إن الدهر فيه كفاية ** لتفريق ذات البين فانتظر الدهرا

لله در أقوام نظروا إلى الأشياء بعيبها فكشفت لهم العواقب عن غيبها وأخبرتهم الدنيا بكل عيبها فشمروا للجد عن سوق العزائم وأنت في الغفلة نائم أخبرنا يحيى بن علي أنبأنا أبو الحسين بن المهتدي حدثنا محمد بن يوسف العلاف حدثنا عبد الله بن محمد البغوي حدثنا عبد الله بن عون حدثنا يوسف بن عطية عن ثابت البناني عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي استقبله رجل من الأنصار فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أصبحت يا حارثة قال أصبحت مؤمنًا بالله حقًا قال انظر ما تقول فإن لكل قول حقيقة فما حقيقة إيمانك قال يا رسول الله عرفت نفسي الدنيا فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري وكأني بعرش ربي بارزًا وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها وكأني أنظر إلى أهل النار يتعاوون فيها قال أبصرت فالزم عبد نور الله الإيمان في قلبه فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ادع الله لي بالشهادة فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم فنودي يومًا في الخيل فكان أول فارس ركب وأول فارس استشهد قال فبلغ ذلك أمه فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إن يكن في الجنة لم أبك عليه ولكن أحزن وإن يكن في النار بكيت عليه ما عشت في دار الدنيا فقال يا أم حارثة إنها ليست بجنة ولكن جنات والحارث في الفردوس الأعلى فرجعت وهي تضحك وتقول بخ بخ لك يا حارثة يا هذا سبقك أهل العزائم وأنت في الغفلة نائم لقد بعث المعالي بالكسل وآثرت البطالة على العمل أزعج ذكر القيامة قلوب الخائفين وقلقل خوف العتاب أفئدة العارفين فاشتغلوا عن طعام الطغام ومال بهم حذر الباس عن تنوق اللباس كان أويس القرني يلتقط الرقاع من المزابل ويغسلها في الفرات ويضع بعضها على بعض.
أطماره رثة فقد ضاع ** لا ضاع وضاع الثمين في بلده

ليس له ناقد فيعرفه ** وآفة التبر ضعف منتقده

يا مفرطًا في ساعاته بالليل والنهار لو علمت ما فات شابهت دموعك الأنهار يا طويل النوم عدمت خيرات الأسحار لو رأى طرفك ما نال الأبرار حار يا مخدوعًا بالهوى ساكنًا في دار قد حام حول ساكنها طارق الفناء ودار سار الصالحون فاجتهد في اتباع الآثار واذكر بظلام لليل ظلام القبر وخلو الديار وحارب عدوًا قد قتلك بالهوى واطلب الثار فقد أريتك طريقًا إن سلكتها أمنت العثار فإن فزت بالمراد فالصيد لمن أثار.
من لنفس أبت ناصحًا إذ صبت ** كم جديد من صبا في جديد أبلت

وأطاعت من هوى فهوت إذ هفت ** عدمت يقظتها فيه حتى قضت

ويك يا نفس ألا حذر من غفلة ** إنما الدنيا أسى كم دموع أذرت

إن بنت ما شيدت هدمت ما بنت ** أوحبت سائلها رجعت في الهبة

أو صفت عند فتى كدرت ما أصفت ** كم صريع نقلت إذ قلت في قلة

كم غبي غافل أسمعت إذ نعت ** غادرته جثة لرفات علة

لم يكن ينفعه كل عين بكت ** آه يومًا حسرة لأمور جرت